مؤسسة آل البيت ( ع )
190
مجلة تراثنا
لأنا نقول : لو كان جميع تلك الأخبار موضوعة لكان كما تقول ، لكنه ليس الأمر هكذا ، إذ كثير منها كانت مروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) بطرق لم يكن لهم طريق إلى ردها ، فلم يمكنهم إلا ذكرها ، وإن لم يكن لهم علم بتأويلها ، كما أشار إليه الصدوق ( 1 ) ، وورد في الأخبار الكثيرة من لزوم قبول الأحاديث المنسوبة إلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، وترك تأويلها إليهم حين لم يعلم ، وأنهم ( عليهم السلام ) كانوا يتكلمون على سبعين وجها ، وأن حديثهم صعب مستصعب لا يحتمله كل أحد . على أن ذلك ليس مختصا بهم ، بل جار في كلام جميع المحدثين كما أشرنا . فتدبر . وقد ورد مجملا في بعض الأخبار أيضا ما يشعر بحسن حال القميين ، وكون الأئمة عنهم راضين : كقول الصادق ( عليه السلام ) ليونس بن يعقوب - حين سأله عن عمران بن عبد الله الأشعري القمي - : " هذا نجيب قوم نجباء ، ما نصب لهم جبار إلا قصمه الله " ( 2 ) يعني أهل قم ، والأشاعرة منهم . وكقول أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) لعلي بن مهزيار في توقيعه إليه : " قد فهمت ما ذكرت من أمر القميين - خلصهم الله وفرج عنهم - وسررتني بما ذكرت من ذلك " ( 3 ) . . . الخبر . وغير ذلك مما لا يسع المقام ذكره .
--> ( 1 ) كما مر في صفحة 186 . ( 2 ) رجال الكشي : 333 رقم 609 . ( 3 ) رجال الكشي : 550 رقم 1040 .